الشيخ البهائي العاملي

173

الكشكول

وإن أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه فعش واحدا أو صل أخاك فإنه * مقارف « 1 » ذنب مرّة ومجانبه قيل للمهلب : ما الحزم ؟ فقال : تجرع الغصص « 2 » إلى أن تنال الفرص « 3 » . من كلام بعض الحكماء ارقص لقرد السوء في زمانه ولهذا الكلام قصة مشهورة أوردتها في المخلاة . الصلاح الصفدي وفيه مراعاة النظير والتورية . يا ساحبا ذيل الصّبا في الهوى * أبليته في الغي وهو القشيب فاغسل بدمع العين ثوب التقى * ونقّه من قبل عصر المشيب للكاتب الفرق الذي أبدوه بين البدل وعطف البيان ردا على من لم يفرق بينهما كالشيخ الرضي يشكل بنحو قولك جاء الضارب الرجل زيد ، مما يمتنع جعله بدلا كما نصوا عليه ، وذلك إذا قصدت الاسناد إلى زيد وأتيت بالضارب توطية ، وقد يتكلف بأنه إذا قصد مثل ذلك القصد لم يجز التلفظ بمثل هذا اللفظ . حكي إبراهيم بن عبد اللّه الخراساني ، قال : حججت مع أبي سنة حج الرشيد فإذا نحن بالرشيد في عرفة واقف حاسر حاف على الحصباء « 4 » وقد رفع يديه وهو يرتعد ويبكي ويقول : يا رب يا رب أنت أنت وأنا أنا أنا العواد بالذنوب ، أنت العواد بالمغفرة فاغفر لي فقال لي أبي : يا بني انظر لجبار الأرض كيف يتضرع إلى جبار السّماء . لبعضهم بخت آنم كو كه خواب‌آلوده برخيزي شبي * ناله‌ام بشناسى وگوشى بفريادم - كني صاحب الملل والنحل بعد أن عدّ الحكماء السبعة الذين قال إنّهم أساطين الحكمة وعد آخرهم أفلاطون قال : واما من يليهم في الزمان ويخالفهم في الرأي فمنهم أرسطاطاليس وهو

--> ( 1 ) مقارف اسم فاعل من باب مفاعلة يقال قارف الذنب داناه . ( 2 ) غص غصصا ( بفتح الغين والصاد ) بالطعام والماء اعترض في حلقه شيء منه فمنعه التنفس ، والغصص ( بضم الغين وفتح الصاد ) جمع الغصة وهي ما غص به الإنسان والحزن والهم . ( 3 ) فرص جمع فرصة الوقت المناسب . ( 4 ) الحصباء جمع الحصبة الحصى .